أبو نصر الفارابي
88
كتاب الحروف
الإضافة التي لها ، أو كان المدلول عليها بألفاظها ذواتها . فلذلك لمّا أمعن أرسطوطاليس في تلخيص معاني « 17 » المضاف لزم عنها ما يبين بأنّ « 18 » الرسم الأوّل ليس فيه كفاية في تحديد المضاف . فحينئذ خصّ المضاف بالرسم الآخر ، فتمّ له معنى المضاف معنى « 19 » واحد ( ا ) لحقه حدّ المضافات ولم يخلّ أصلا . ( 45 ) فهذه هي المضافات وهذه هي الإضافة وهذه هي الأسماء التي ينبغي أن يح ( ت ) فظ بها في المضاف والإضافة . وجميع ما تسمع نحويّي العرب يقولون فيها إنّها مضافة فإنّها داخلة تحت المضاف الذي ذكرناه على الجهات التي عند الخطباء والشعراء وعلى الرسم الأوّل الذي رسم به أرسطوطاليس المضاف في كتابه في « المقولات » . غير أنّها مضافات فرّط المضيف أو تجوّز أن يجعل إضافات بعضها إلى بعض إضافة معادلة ، وليست هي على الرسم ( الأخير ) الذي رسم به أرسطوطاليس المضاف في ذلك الكتاب . وأنت فينبغي أن لا تسمّي المضاف إلّا ما كان داخلا تحت الرسم الأخير ، وهي ما كانت إضافة أحدهما إلى الآخر إضافة معادلة . ( الفصل العاشر : الإضافة والنسبة ) ( 46 ) وأمّا ما سبيله أن يجاب به في جواب « أين الشيء » فإنّه إنّما يجاب « 1 » فيه أوّلا بالمكان مقرونا بحرف من حروف النسبة ، وفي أكثر ذلك حرف في ، مثل قولنا « أين زيد » فيقال « في البيت » أو « في السوق » . فإنّ الأسبق في فكر الإنسان من معاني هذه الحروف هو نسبة الشيء إلى المكان أو إلى مكانه الذي له خاصّة أو لنوعه أو لجنسه . ويشبه أن تكون هذه الحروف إنّما تنقل « 2 » إلى سائر الأشياء متى تخيّل فيها نسبة إلى المكان . والمكان لمّا كان محيطا ومطيفا بالشيء ، والشيء المنسوب إلى المكان محاط بالمكان - فالمحيط محيط بالمحاط والمحاط
--> ( 17 ) معنى ( ه ) م . ( 18 ) بيان ( ه ) م . ( 19 ) فح ( ه فحينئذ ) م . ( 1 ) يحدث ( « ي » ه ) م . ( 2 ) ينفك ( ه ) م .